بسم الله الرحمن الرحيم
أشواقى و تحياتى تسبق سلامى إليكم … السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أحبابى و أعزائى و إخوانى و أخواتى …….. أتمنى أن أستطيع التعبير اليوم
بالحروف عن شعورى و أنا بين أركان هذا البيت الجميل أدام الله علينا هذا الجمع
و جمعنا و إياكم فى جنة الخلد مع الحبيب المصطفى أشرف الخلق أجمعين محمد علية
الصلاة و السلام النبى الأمين …… بفضل الله و بحول منه و قوة نلتقى بعدغياب خمسة
و ثلاثون يوما تقريباً اشتقت فيها إلى قراءة وزيارة حروفكم الزكية الطيبة و التى وجدتها
عند عودتى على صفحات مدونتى المتواضعة ترسم باقات من أروع الزهور من سلامات
و سـؤال عن حالى و كلمات عاجز عن الشكر لها جعلتنى أعتبر يوم انتسابى لهذه الأسرة
يوم عيد ميلادى .. فشكراً جزيلاً لكل من مر على مدونتى فى حضورى و غيابى و كل من
سأل عنى و كــــــل من حظى صندوق بريدى و تشرف برسائلهم الخاصة المعطرة بالطيب
و المسك و التى أعتبرها وساماً على صدرى أفخرو أعتز به دائماً و كنزاً أنا به أغنى الناس .
طرأت تغييرات على صرح مكتوب الجميل أتمنى أن تكون قد نالت رضاء الجميع و أن يبقى
عنوان مكتوب التميز و ملتقى للـحـرية و الإبداع ، فهنيئاً لنا إضافات مكتوب و هنيئاً لمكتوب
هذا التطور و كل عام و الجميع فى تقدم و ازدهار و تألق .
الحمد لله لقد انتهت فترة تدريبى للخدمة العسكرية و كانت مدتها 35 يوماً وكانت هذه أصعب مرحلة فى أداء الخدمة المرهقة و التى أنهكت صحة البعض منا فى بدايتها إلى حد المرض وكان فيها من المفاجاءات و الدروس ما يكفى لبناء شخصية جديدة أو على الأقل لتقويم شخصية عن ما كانت عليه من استهتار أو ما شابة ، و يمكن أن نعتبرها فترة جميلة كشفت عن قدرات خفية لكل شخص مثل الإعتماد على النفس " الإعتماد على النفس " هنا أكرر القاعدة لأنها هى الدرس الأكبر الذى خرجنا به من هذه التجربة و لذلك أتمنى أن تبقى هذه الكلمات نصب أعيننا
فهى جد مهمة لأن من خلالها نستطيع أن نبنى و نـتـغـيـر لـلأفـضـل و نرتـقى إلى القمة على
الصعيدان الأسرة و المجتمع و الدولة و العالم .
وعدتكم و وعدت نفسى و الوعد دين أن أسجل يومياتى خلال الأيام السابقة و لكن للأسف لم أجد الوقت و الظروف كما كنت اتوقع ان يكونا فالوقت ربما يحسب بالدقيقة و الظروف أصعب من أن أختصرها فى " صعبة " لكن اسمحوا لى أن أروى لكم بعض ما استفدناه لعل الفائدة تعم و يكون لنا الأجر بإذن الله .
ذهبت أنا و بعض أصدقائى و آخرون أصبحوا أصدقائى إلى مركز التدريب فوجدنا عالم آخر
يختلف كلياً عن عالم الحياة المدنية التى كنا نحياها قبل عالم الحياة العسكرية الجافة التى لا
تعرف إلا الجدية و الإنضباط ولا تسمح بغيرهما فى كل اللحظات " إنضباط إلى حد غير
طبيعى " ، فوجدنا عالم نحن المسؤلون فيه عن أنفسنا و عن مصيرنا فيمكن لنا أن نعصى
الأمرولنا أن نطيع و الفرق بينهما كما هو بين الحياة و الموت ، و على نحو آخر إننا مسؤلون
عن أنفسنا من مأكل و مشرب و ملبس فى أقسى الظروف و بأقل الإمكانيات ، فلا أم ترعى
ولا أب يوجه و يرشد ، هذا كله غير أهم مسؤلية و هى الأساسية التى ذهبنا من أجلها و هى
سداد الدين للوطن الذى نعجز عن حصر خيراته و نتمنى أن نوفق و نكون أهلاً لهذه المسؤلية .
لا شك إننى لست الاول الذى كلف بمهمة أداء الخدمة إلا أننى أشعر بأنى الأول الذى تعلم
و استفاد منها و إن كنا فى البداية قد تعلمنا ما تفتقر إليه الحياة المدنية فاكتشفنا أننا مسرفين
و مستهترين و ضائعين أتكلم هنا عن الجميع من شباب و فتيات ، رجالاً و نساء ، مكلفين
و غير مكلفين " إلا من رحم ربى " .
إننا فى فترة التدريب كنا نستيقظ كل يوم فى الرابعة والنصف فجراً للصلاة " جبراً "
خوفاً من بطش أحداً من القادة هذا فى العسكرية أما فى المدنية فنجد أننا كنا نتكاسل
عن أداء الفريضة و للأسف اكتشفنا أن التهديد و العقاب حافز أساسى لإحياء الضمير
و التفانى فى الطاعة و أداء أى عمل .. على جانب آخر رأينا هناك أن من يقدم له
معروفاً أو خدمة من عبد مثله يكون منا الشكر و الحمد أما الشكر لله فقليل من عبادى
الشكور ، كما هو الحال عندما نكون فى حاجة إلى خدمة أو شىء مهما كان صغيراً
أو كبيراً يكون تقرب العبد إلى العبد بكل الطرق التى يمكن أن تكون سبباً فى رضاه
و هنا كان طاعة العبد إلى العبد أكبر بكثير من الطاعة التى يجب أن تكون لله العزيز
الجيار و لا حول و لا قوة إلا بالله .
رأينا هناك صوراً من الظلم رغم أن حقيقتها و المقصود منها ليس الظلم بل التدريب
و لكن هذا الظلم كان له بفضل الله أثراً طيباً و سبباً لعدول الكثير عن الظلم و تغيير
طريقة تعاملهم مع الناس لأنهم عرفوا بما يشعر المظلوم فكان السؤال هنا هل لابد
أن نظلم من أن أجل أن نعدل عن الظلم ..؟ أكثر لحظات كانت تمر على الكثير منا
كانت لحظات ندم .. لحظات ندم على كل دقيقة ابتعدنا فيها عن طاعة الله و لحظة
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |